المهندس
2010-10-06, 11:25 AM
الحب ميل الطبع إلى الشيء، والانجذاب نحوه، بشتى أنواع الانجذاب وطلب القرب، والحب من فطرة الإنسان التي فطر الله الخلائق عليها، وهو ميل فطري في الطبع السليم، ولا حياء منه ولا خجل، فهو مجبول مع طبيعة كل إنسان..
والحب قديماً وحديثاً ذا مذاق واحد، يدخل شغاف القلب فيرهف الأحاسيس، ويرقق المشاعر، ويحوِّل القاسي إلى الطري، والصلب إلى اللين، والجلف إلى السهل، والصاخب إلى هادئ، والحب يغيُّر الطباع، ويحسِّن الأخلاق، وينشِّط الهمم، ويفعل الأعاجيب!
والحب متنوع متعدد، فقد يحب الإنسان نفسه، وقد يحب المال والثروة، أو الجاه والمنصب، أو يحب الوالدين والعائلة، أو يحب الأصدقاء والأخلاء، وقد يحب امرأة بعينها، ولعل الأخير أكثر شهرة إذا أطلقت كلمة (الحب).
وينصرف المحب إلى محبوبه بالكلية، فيهيم فيه شوقاً ووجداً، وينسى كل ما حوله ويذوب في محبوبه تيهاً وتيماً، ويتدرج في منازل الحب شوطاً شوطاً، فمن الإعجاب حتى الألفة والمحبة، ثم الوجد والشوق، ثم الوله والتيم، إلى آخر هذه المراحل.. وكثير من الناس من ينزل تحت أوامر المحبوب سلباً وإيجاباً، وطواعية وسمعاً، وقد أخذ منه الحب كل مأخذ، حتى أصبح لا يرى ولا يسمع ولا يتنفس إلا ذكر المحبوب، وقد قيل: حبك الشيء يعمي ويصم. فيظن أن الوجود كله تمثل في محبوبه. وهذا من المبالغة المذمومة، والانجراف السيء، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما.
وابغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما.
وقد تقبل الإسلام الحب، وشرع له سبلاً وطرقاً، فمهد للزواج بالخطبة، ومهد للخطبة بالسؤال وكيفية اختيار صفات الطرف الآخر، وذلك كثير من ذلك في الأحاديث النبوية.. وقد صرح الصحابة بحبهم في غير مناسبة أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ينكر أو يعنف عليهم، ولكن كان الموجه والمصوّب، وها هو كعب بن مالك ينشد قصيدته أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول في مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول
وما إن انتهى منها حتى خلع عليه صلى الله عليه وسلم بردته (رداءه) إعجاباً بقوله وشعره الحسن، وما زال شعراء المسلمين يقولون الغزل العفيف حتى يومنا هذا..
هذا إن كان المحبوب من البشر، إلا أن أعظم الحب هو ذلك الذي يكون لله جل وتعالى، فذاك الحب مما يصعب وصفه حتى على الشعراء والكتاب، ولا يعرفه إلا من ذاق طعمه وغاص في معانيه، ولو عرفه الملوك (من غير المسلمين) لقاتلونا عليه (كما قيل) بالسيوف.
إن ذلك الرب الكريم الذي منح الإنسان وجوده وأعطاه من الملكات ليستفيد من كل شيء، أجدر بمحبة القلب وانشغاله من العبيد، والذين آمنوا أشد حباً لله، وهو تعالى أشد محبة لنا كما قال: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)(المائدة: من الآية54)، فقدم محبته على محبتنا، ومع أنه تعالى هو الذي خلقهم ورزقهم وتولاهم، فهو سبحانه بقدم حبه على حبهم، وغمرهم بها حتى قبل أن يبادروا هم بتصريح حبهم لله تعالى.
ومما زادني شـــرفاً وتيهاً وكدتُ بأخمصي أطأُ الثريا
دخولي تحت قولك: "يا عبادي" وأن صيَّرتَ "أحمدَ" لي نبيا
ولا يكتمل إيمان المرء حتى يغلب حب الله تعالى على حب كل شيء في نفسه، ولست أجد أرق من الحديث القدسي الذي يرويه لنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم رسالة صادقة من ربه إلينا : "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة". متفق عليه.
وكذلك الحديث القدسي الآخر: "يا ابنَ آدمَ إنَّكَ ما دعوتَني ورجوتَني غفرتُ لكَ عَلَى مَا كَانَ فيكَ ولا أُبالي. يا ابنَ آدمَ لوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ استغفرتَني غفرتُ لكَ ولا أُبالي. يا ابنَ آدمَ إنَّكَ لوْ أتيتني بِقُرابِ الأَرْضِ خَطَايا ثُمَّ لَقِيتَني لا تُشرِكُ بي شيئاً لأتيتُكَ بِقُرابِهَا مَغفِرةً". رواه الترمذي.
ومن بعد محبة الله تعالى تأتي محبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم القائل: "والذي نفسي بيده: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده وماله وأهله والناس أجمعين" رواه البخاري.
وحديث عمر رضي الله عنه شاهد ودليل حين قال للرسول صلى الله عليه وسلم: لأنتَ أحب إليّ من كل شيء إلا نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك"، فقال له عمر رضي الله عنه: "فإنك الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي". فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "الآن يا عمر". رواه البخاري
والحب قديماً وحديثاً ذا مذاق واحد، يدخل شغاف القلب فيرهف الأحاسيس، ويرقق المشاعر، ويحوِّل القاسي إلى الطري، والصلب إلى اللين، والجلف إلى السهل، والصاخب إلى هادئ، والحب يغيُّر الطباع، ويحسِّن الأخلاق، وينشِّط الهمم، ويفعل الأعاجيب!
والحب متنوع متعدد، فقد يحب الإنسان نفسه، وقد يحب المال والثروة، أو الجاه والمنصب، أو يحب الوالدين والعائلة، أو يحب الأصدقاء والأخلاء، وقد يحب امرأة بعينها، ولعل الأخير أكثر شهرة إذا أطلقت كلمة (الحب).
وينصرف المحب إلى محبوبه بالكلية، فيهيم فيه شوقاً ووجداً، وينسى كل ما حوله ويذوب في محبوبه تيهاً وتيماً، ويتدرج في منازل الحب شوطاً شوطاً، فمن الإعجاب حتى الألفة والمحبة، ثم الوجد والشوق، ثم الوله والتيم، إلى آخر هذه المراحل.. وكثير من الناس من ينزل تحت أوامر المحبوب سلباً وإيجاباً، وطواعية وسمعاً، وقد أخذ منه الحب كل مأخذ، حتى أصبح لا يرى ولا يسمع ولا يتنفس إلا ذكر المحبوب، وقد قيل: حبك الشيء يعمي ويصم. فيظن أن الوجود كله تمثل في محبوبه. وهذا من المبالغة المذمومة، والانجراف السيء، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما.
وابغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما.
وقد تقبل الإسلام الحب، وشرع له سبلاً وطرقاً، فمهد للزواج بالخطبة، ومهد للخطبة بالسؤال وكيفية اختيار صفات الطرف الآخر، وذلك كثير من ذلك في الأحاديث النبوية.. وقد صرح الصحابة بحبهم في غير مناسبة أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ينكر أو يعنف عليهم، ولكن كان الموجه والمصوّب، وها هو كعب بن مالك ينشد قصيدته أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول في مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول
وما إن انتهى منها حتى خلع عليه صلى الله عليه وسلم بردته (رداءه) إعجاباً بقوله وشعره الحسن، وما زال شعراء المسلمين يقولون الغزل العفيف حتى يومنا هذا..
هذا إن كان المحبوب من البشر، إلا أن أعظم الحب هو ذلك الذي يكون لله جل وتعالى، فذاك الحب مما يصعب وصفه حتى على الشعراء والكتاب، ولا يعرفه إلا من ذاق طعمه وغاص في معانيه، ولو عرفه الملوك (من غير المسلمين) لقاتلونا عليه (كما قيل) بالسيوف.
إن ذلك الرب الكريم الذي منح الإنسان وجوده وأعطاه من الملكات ليستفيد من كل شيء، أجدر بمحبة القلب وانشغاله من العبيد، والذين آمنوا أشد حباً لله، وهو تعالى أشد محبة لنا كما قال: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)(المائدة: من الآية54)، فقدم محبته على محبتنا، ومع أنه تعالى هو الذي خلقهم ورزقهم وتولاهم، فهو سبحانه بقدم حبه على حبهم، وغمرهم بها حتى قبل أن يبادروا هم بتصريح حبهم لله تعالى.
ومما زادني شـــرفاً وتيهاً وكدتُ بأخمصي أطأُ الثريا
دخولي تحت قولك: "يا عبادي" وأن صيَّرتَ "أحمدَ" لي نبيا
ولا يكتمل إيمان المرء حتى يغلب حب الله تعالى على حب كل شيء في نفسه، ولست أجد أرق من الحديث القدسي الذي يرويه لنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم رسالة صادقة من ربه إلينا : "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة". متفق عليه.
وكذلك الحديث القدسي الآخر: "يا ابنَ آدمَ إنَّكَ ما دعوتَني ورجوتَني غفرتُ لكَ عَلَى مَا كَانَ فيكَ ولا أُبالي. يا ابنَ آدمَ لوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ استغفرتَني غفرتُ لكَ ولا أُبالي. يا ابنَ آدمَ إنَّكَ لوْ أتيتني بِقُرابِ الأَرْضِ خَطَايا ثُمَّ لَقِيتَني لا تُشرِكُ بي شيئاً لأتيتُكَ بِقُرابِهَا مَغفِرةً". رواه الترمذي.
ومن بعد محبة الله تعالى تأتي محبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم القائل: "والذي نفسي بيده: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده وماله وأهله والناس أجمعين" رواه البخاري.
وحديث عمر رضي الله عنه شاهد ودليل حين قال للرسول صلى الله عليه وسلم: لأنتَ أحب إليّ من كل شيء إلا نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك"، فقال له عمر رضي الله عنه: "فإنك الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي". فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "الآن يا عمر". رواه البخاري