المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عناية الإسلام بالمرأة (2)


عبدالله
2010-10-05, 10:27 PM
عناية الإسلام بالمرأة (2)



عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فقال: من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (ثم أمك)، قال: ثم من؟ قال: (ثم أمك)، قال: ثم من؟ قال: (ثم أبوك)

خامسًا: المرأة في المجتمع:
للمرأة في المجتمع المسلم مكانة عظيمة وحقوق تتمتّع بها، ومن ذلك:
1- تحريم عقوق الأمَّهات:
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرم عليكم عقوقَ الأمهات ووأد البنات ومنعَ وهات، وكره لكم: قيل وقال وكثرةَ السؤال وإضاعة المال) [ رواه البخاري في الاستقراض، باب: ما ينهى من إضاعة المال (2408)، ومسلم في الأقصية (1715)].
قال ابن حجر: "قيل: خصَّ الأمهاتِ بالذكر لأن العقوق إليهن أسرع من الآباء لضعف النساء، ولينبِّه على أن برَّ الأم مقدَّم على برِّ الأب في التلطف والحنو ونحو ذلك" [ فتح الباري (5/83)].

2- تقديم الأم في البر على الأب:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فقال: من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (ثم أمك)، قال: ثم من؟ قال: (ثم أمك)، قال: ثم من؟ قال: (ثم أبوك) [ أخرجه البخاري في الأدب، باب: من أحق الناس بحسن الصحبة؟ (597)، ومسلم في البر (2548)].
قال النووي: "وفيه الحث على بر الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب، ثم الأقرب فالأقرب، قال العلماء: وسبب تقديم الأم كثرةُ تعبها عليه وشفقتها وخدمتها، ومعاناة المشاق في حمله ثم وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته وخدمته وتمريضه وغير ذلك" [ شرح صحيح مسلم (16/102)].

3- تحريم وأد البنات:
عن المغيرة بن شعبة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات...) الحديث [رواه البخاري في الاستقراض، باب: ما ينهى من إضاعة المال (2408)، ومسلم في الأقصية (1715)].
قال النووي: "وأما وأد البنات فهو دفنهنَّ في حياتهن فيمُتن تحت التراب، وهو من الكبائر الموبقات؛ لأنه قتل نفس بغير حق، ويتضمن أيضًا قطيعة الرحم، وإنما اقتصر على البنات لأنه المعتاد الذي كانت الجاهلية تفعله" [ شرح صحيح مسلم (12/12)].

4- الحثّ على تربية البنات وفضله:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يلي من هذه البنات شيئًا فأحسن إليهن كنّ له سترًا من النار) [ أخرجه البخاري في الأدب، باب: رحمة الولد (5995)، ومسلم في البر (2629)].
قال ابن حجر: "وفي الحديث تأكيد حقِّ البنات لما فيهن من الضعف غالبًا عن القيام بصالح أنفسهن، بخلاف الذكور لما فيهم من قوة البدن وجزالة الرأي وإمكان التصرف في الأمور المحتاج إليها في أكثر الأحوال" [ فتح الباري (10/443)].
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو) وضمَّ أصابعه [رواه مسلم في البر (2631)].
قال النووي: "فيه فضل الإحسان إلى البنات والنفقة عليهن والصبر عليهن وعلى سائر أمورهن" [ شرح صحيح مسلم (16/179)].

5- حقّ المرأة في التعلُّم:
أ- فضل تعليم الرجلِ أهلَه:
قال البخاري في صحيحه: "باب تعليم الرجل أمته وأهله".
وأخرج عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، والعبد المملوك إذا أدَّى حقَّ الله وحقَّ مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلَّمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران) [ صحيح البخاري: كتاب العلم (97)].
قال ابن حجر: "مطابقة الحديث للترجمة في الأمة بالنص، وفي الأهل بالقياس؛ إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسوله آكد من الاعتناء بالإماء" [ فتح الباري (1/229)].

ب- الإمام الأعظم يعظ النساء ويعلمهن :
قال البخاري في صحيحه: "باب عظة الإمام النساء وتعليمهن".
ثم أخرج عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم-خرج ومعه بلال، فظنَّ أنه لم يُسمع، فوعظهن وأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي القرطَ والخاتمَ، وبلال يأخذ في طرف ثوبه [صحيح البخاري: كتاب العلم (98)، ومسلم في صلاة العيدين (884)].
قال ابن حجر: "نبه بهذه الترجمة على أن ما سبق من الندب إلى تعليم الأهل ليس مختصًا بأهلهن، بل ذلك مندوب للإمام الأعظم ومن ينوب عنه، واستُفيد التعليم من قوله: (وأمرهن بالصدقة) كأنه أعلمهن أن في الصدقة تكفيرًا لخطاياهن" [ فتح الباري (1/232)].
قال ابن بطال: "فيه أنه يجب على الإمام افتقاد أمور رعيته وتعليمهم ووعظهم، الرجال والنساء في ذلك سواء، لقوله عليه السلام: (الإمام راع ومسئول عن رعيته) [ صحيح البخاري: الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن (893)، ومسلم في الامارة (1829) عن ابن عمر رضي الله عنهم]، فدخل في ذلك الرجال والنساء" [ شرح صحيح البخاري (1/175)].

ج- الحائض يرغَّب لها تعلُّم أمور دينها :
عن أم عطية قالت: أُمرنا أن نخرج الحُيَّض يوم العيدين وذوات الخدور فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزل الحيَّض عن مصلاهن [أخرجه البخاري في الصلاة، باب: وجوب الصلاة في الثياب (351)، ومسلم في صلاة العيدين (890)].
قال الحافظ: "فيه أن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد" [ فتح الباري (1/505)].

د- تخصيص النساء بأيام خاصة لتعليمهن :
قال البخاري: "باب: هل يُجعل للنساء يومٌ على حدة في العلم؟".
ثم أخرج عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهنَّ يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: (ما منكن امرأة تقدِّم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابًا من النار)، فقالت امرأة: واثنين؟ فقال: (واثنين) [ صحيح البخاري: كتاب العلم (101)، ومسلم في البر (2633)].
قال ابن بطال: "وفيه سؤال النساء عن أمور دينهن، وجواز كلامهن مع الرجال في ذلك فيما لهن الحاجة إليه، وقد أخذ العلم عن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-وعن غيرهن من نساء السلف" [ شرح صحيح البخاري (1/178)].

قال ابن الجوزي: "المرأة شخص مكلَّف كالرجل، فيجب عليها طلب علم الواجبات عليها لتكون من أدائها على يقين. فإن كان لها أب أو أخ أو زوج أو محرَم يعلِّمها الفرائض ويعرِّفها كيف تؤدي الواجبات كفاها ذلك، وإن لم تكن سألت وتعلَّمت، فإن قدرت على امرأة تعلمت ذلك وتعرفت منها، وإلا تعلمت من الأشياخ وذوي الأسنان من غير خلوة بها، وتقتصد على قدر اللازم، ومتى حدثت لها حادثة في دينها سألت ولم تستحي؛ فإن الله لا يستحيي من الحق" [ انظر: أحكام النساء (ص25)].

وقال الشيخ عبد الله آل محمود: "إن المرأة كالرجل في تعلُّم الكتابة والقراءة والمطالعة في كتب الدين والأخلاق وقوانين الصحة والتدبير وتربية العيال ومبادئ العلوم والفنون من العقائد الصحيحة والتفاسير والسير والتاريخ وكتب الحديث والفقه، كل هذا حسن في حقها تخرج به عن حضيض جهلها، ولا يجادل في حُسنه عاقلٌ، مع الالتزام بالحشمة والصيانة وعدم الاختلاط بالرجال الأجانب" [ انظر: المرأة المسلمة أمام التحديات لأحمد الحصين (ص 64-65)].

وقال الشيخ أحمد الحصين: "إن الله لم يحرم تعليم الفتاة، إنما حثَّ على تعليمها، ولكن نجد اليوم بنات المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي يدرُسن موادَّ لا تصلح لأنوثتهن وطبيعتهن التي خلقها الله، فهي تخالف تكوينها الجسمي مثل الجيولوجيا والكيمياء والتنقيب عن البترول، والطامة الكبرى أننا نرى الفتيات المسلمات يسافرن إلى بلاد أوروبا أو بلاد الشيوعية للدراسة والتعليم، وهذا يكون محرّمًا عليهن، ومن ثم نرى التعليم اليوم في أغلب بلاد العالم العربي والإسلامي بعيدًا كل البعد عن الدين وشئون المرأة الذي يسير مع تكوينها الجسمي والعقلي، ومن ثم المنهج التعليمي التربوي أكثره تضعه هيئة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة التي لا تعرف عن ديننا إلا ما تتلقاه من المستشرقين والمبشرين، فحين أمرنا الإسلام بتعليم الإناث أمرَ بتعليمهن الأشياء التي تصلح لمقوِّمات الحياة التي تليق بالمرأة والتي تحتاج إليها كربَّة بيتٍ مشرفة على شئون منزلها مثل التطريز والخياطة والطهي وتربية الأولاد وتعليمهن الدين من عقائد وعبادات وتهذيب وسيرة وغيرها من العلوم النافعة التي تنفعها في الدنيا والآخرة، ولكن الأيدي الخفية لا ترى هذا، إنها تريد تدميرها وانحرافها عن طريق الحق إلى طريق الهاوية" [ المرأة المسلمة أمام التحديات (ص 66-67)].

6- المرأة والعمل:
أ- الأصل في المرأة قرارها في البيت:
قال الله تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنٌَّ﴾ [الأحزاب:33].
قال القرطبي: "معنى هذه الآية: الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي -صلى الله عليه وسلم-فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخصُّ جميعَ النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة" [ الجامع لأحكام القرآن (14/ 176)].

ب- واجب المرأة في بيتها :
إن واجب المرأة في بيتها هو القيام بأعمال البيت وما تتطلبه الحياة الزوجية والوفاء بحق الزوج عليها، وقيامها بشؤون أولادها وتربيتهم وخدمتهم. وهذه الواجبات كثيرة جدًا ومتعِبة، وتحتاج إلى تفرغ المرأة لها، وبالتالي لا يمكنها عادةً وغالبًا القيامُ بالعمل المباح لها خارجَ البيت إلا على حساب التفريط بهذه الواجبات والتقصير في أدائها إن لم نقل إهمالها، وحيث إن من أصول الحقوق والواجبات عدمَ جواز مزاحمة ما هو حق للإنسان لما هو واجب عليه فلا يجوز أن يزاحمَ عملُ المرأة المباحُ لها واجباتِ المرأة في البيت [المفصل في أحكام المرأة (4/265)].

ج- ضمان النفقة للمرأة :
قال تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءاتَاهُ ٱللَّهٌُ﴾ [الطلاق:7].
قال القرطبي: "أي: لينفق الزوج على زوجته وعلى ولده الصغير على قدر وُسعه حتى يوسِّع عليهما إذا كان موسَّعًا عليه، ومن كان فقيرًا فعلى قدر ذلك" [ الجامع لأحكام القرآن (18/170)].
وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قال في خطبة عرفة: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) [ رواه مسلم في الحج (1218)].

قال النووي: "فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجماع" [ شرح صحيح مسلم (8/184)].
قال ابن قدامة: "وفيه ضربٌ من العبرة، وهو أن المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب، فلا بد من أن ينفق عليها كالعبد مع سيده" [ المغني (11/348)].

قال الدكتور عبد الله الطريقي: "المرأة باعتبارات شرعية اقتضتها متطلبات حالها الملزمة للستر والعفاف مُنعت من مخالطة الرجال لأجل كسب القوت، وجُعل الإنفاق عليها حقًا على الغير من زوج أو قريب لكونها زوجًا أو أمًا أو بنتًا أو قريبة ذات رحم محرم عليها، فلها حق الرعاية والإنفاق متى ما كانت مستحقة لذلك" [ نفقة المرأة الواجبة على زوجها، نشر مجلة البحوث الإسلامية، عدد 19، 1407ه].

د- الضرورة تبيح العمل للمرأة:
قال الشيخ عبد الكريم زيدان: "وإذا كان الأصل في عمل المرأة خارجَ البيت هو المنع والحظر فإن الجواز هو الاستثناء إذا اقتضت الضرورة ذلك؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات، وهي من القواعد الثابتة في الشريعة الإسلامية التي لا خلاف فيها، فإذا اقتضت ضرورةٌ اكتسابَ المرأة عن طريق العمل المشروع ما تسدُّ به متطلَّبات معيشتها جاز لها هذا العمل" [ المفصل في أحكام المرأة (4/267-268)].
ومن أدلة ذلك:
1- قول الله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَينِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌٌ﴾ [القصص:22].
قال الشيخ عبد الكريم زيدان: "ووجه الدلالة بالآية الكريمة أن شعيبًا عليه السلام أذن لابنتيه أن تسقيا الأغنام خارج البيت من ماء مدين؛ لأنه في حالة عجز عن القيام بمهمة السقي، فهو إذًا في حالة ضرورة أباحت له أن يأذن لابنتيه بالقيام بهذا العمل" [ المفصل في أحكام المرأة].

2- عن أسماء بنت أبي بكر رض الله عنهما قالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه، وأستقي الماء، وأخرِزُ غَربَه، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صِدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ... الحديث [أخرجه البخاري في النكاح، باب: الغيرة (5224)].
بين ابن حجر أن السبب الحامل لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما على الصبر على هذه الأعمال الشاقّة التي جاءت في هذا الحديث وسكوت زوجها وأبيها على ذلك هو انشغالهما بالجهاد وغيره مما يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فكان الزبير رضي الله عنه لا يتفرغ للقيام بهذه الأعمال التي كانت تقوم بها، وأيضًا لم يكن باستطاعته أن يستأجر من يقوم له بهذه الأعمال، ولم يكن عنده مملوك يقوم له بهذه الأعمال، فانحصر الأمر في زوجته [انظر: فتح الباري (9/235)].

قال الشيخ عبد الكريم زيدان: "وفي قصة أسماء وحملها النوى من أرض بعيدة عن بيتها لحاجة زوجها لهذا العمل واطلاع النبي -صلى الله عليه وسلم-على حالها وفعلها وسكوته -صلى الله عليه وسلم-دليل واضح على جواز عمل المرأة خارج البيت إذا كان هناك ضرورة لعملها" [ المفصل في أحكام المرأة (4/270)].

هـ- شروط عمل المرأة:





1- الالتزام بالحجاب الشرعي. 2- الأمن من الفتنة كالاختلاط بالرجال أو الخلوة بهم. 3- إذن الولي. 4- أن لا يستغرق العمل وقتها أو يتنافى مع طبيعتها. 5- أن لا يكون في العمل تسلّط على الرجال.
والهدف من اشتراط هذه الشروط هو بناء مجتمع متكامل مترابط، وتهذيب الأمة وتربيتها على المثل العليا والخلق الحميد، ووقاية الأفراد من الأمراض الاجتماعية والنفسية والخلقية [انظر: عمل المرأة وموقف الإسلام منه للدكتور عبد الرب نواب الدين (ص 182-196)].

سادسًا: حق المرأة في المال:
1- حق المرأة في المال كحق الرجل:
تتمتع المرأة بالحقوق الخاصة المالية كالرجل، فلها أن تكتسب المال بأسباب كسبه المشروعة كالإرث، قال تعالى: ﴿لّلرّجَالِ نَصيِبٌ مّمَّا تَرَكَ ٱلْوٰلِدٰنِ وَٱلأقْرَبُونَ وَلِلنّسَاء نَصِيبٌ مّمَّا تَرَكَ ٱلْوٰلِدٰنِ وَٱلأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًٌ﴾ [النساء:7] [ المفصل في أحكام المرأة (4/291)].
2- مباشرة المعاملات المختلفة:
للمرأة أن تباشر المعاملات المختلفة لكسب المال كالإجارة، قال تعالى في استئجار الظئر لإرضاع الطفل: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَـٰدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمٌْ﴾ [البقرة:233].
قال الكاساني: "نفى الله سبحانه وتعالى الجناح عمّن يسترضع ولدَه، والمراد منه الاسترضاع بالأجرة بدليل قوله تعالى: ﴿إِذَا سَلَّمْتُم مَّا ءاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفٌِ﴾ [البقرة:233] بعد قوله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمٌْ﴾ [البقرة:233]" [ انظر: المفصل في أحكام المرأة (4/291)].
3- التوكيل في المعاملات:
وللمرأة أن توكِّل من تشاء في سائر ما تملكه من تصرُّفات كالبيع والشراء وغير ذلك كما يجوز لها أن تتوكَّل على غيرها.
قال ابن قدامة: "وكل من صحَّ تصرُّفه في شيء بنفسه وكان مما تدخله النيابة صحَّ أن يوكَّل فيه رجلًا كان أو امرأة حرًا كان أو عبدًا" [ المغني (7/197)].
وقال أيضًا: "لا نعلم خلافًا في جواز التوكيل في البيع والشراء، وقد ذكرنا الدليل عليه من الآية والخبر، ولأن الحاجة داعية إلى التوكيل فيه؛ لأنه قد يكون ممن لا يحسن البيع والشراء أو لا يمكنه الخروج إلى السوق، وقد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه، وقد يحسن ولا يتفرغ، وقد لا تليق به التجارة لكونه امرأة" [ المغني (7/198)].

سابعًا: حقوق المرأة الزوجية:
1- استئذانها في التزويج:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن)، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: (أن تسكت) [ أخرجه البخاري في النكاح، باب: لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما (5136)].
قال ابن تيمية: "المرأة لا ينبغي لأحد أن يزوِّجها إلا بإذنها كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كرهن ذلك لم تجبر على النكاح إلا الصغيرة البكر، فإن أباها يزوِّجها ولا إذن لها، وأما البالغ الثيب فلا يجوز تزويجها بغير إذنها لا للأب ولا لغيره بإجماع المسلمين، وكذلك البكر البالغ ليس لغير الأب والجد تزويجها بدون إذنها بإجماع المسلمين، وأما الأب والجد فينبغي لهما استئذانها، واختلف العلماء في استئذانها: هل هو واجب أو مستحب؟ والصحيح أنه واجب" [ مجموع الفتاوى (32/39-40)].

2- المهر:
قال تعالى: ﴿وَءاتُواْ ٱلنّسَاء صَدُقَـٰتِهِنَّ نِحْلَةًٌ﴾ [النساء:4].
قال القرطبي: "هذه الآية تدل على وجوب الصداق للمرأة، وهو مجمع عليه ولا خلاف فيه" [ الجامع لأحكام القرآن (5/24)].
قال أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن البخاري: "ومن محاسن النكاح أن لم يشرع في حق النساء إلا بصداق، قال الله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوٰلِكُمٌْ﴾ [النساء:24]، فإنها لو حلَّت بغير بدل لكان في ذلك ذلّ وضاعت بأسرع الأوقات، فلم يشرع عقد النكاح إلا ببدل يلزمه ليكون خوفُ المطالبة بالصداق مانعًا له عن الطلاق فيدوم، وإذا دام حصل مقصود البقاء والتوالد" [ محاسن الإسلام (ص46)].

3- وجوب النفقة والكسوة:
في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قال في خطبة عرفة: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) [ رواه مسلم في الحج (1218)].
قال النووي: "فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجماع" [ شرح صحيح مسلم (8/184)].

4- وجوب السكنى:
قال تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مّن وُجْدِكُمٌْ﴾ [الطلاق:6].
قال الماوردي: "يعني سكن الزوجة مستحَقّ على زوجها مدَّةَ نكاحها وفي عدَّة طلاقها بائنًا كان أو رجعيًا" [ النكت والعيون (6/32)].

5- حفظ دين الزوجة:
قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةٌُ﴾ الآية [التحريم:6].
قال قتادة: "يقيهم أن يأمرهم بطاعة الله، وينهاهم عن معصيته، وأن يقوم عليهم بأمر الله، يأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية ردعتَهم وزجرتهم عنها" [ انظر: جامع البيان (12/157)].

6- المعاشرة بالمعروف:
قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفٌِ﴾ [النساء:19].
قال ابن كثير: "أي: طيِّبوا أقوالَكم لهنَّ، وحسِّنوا أفعالَكم وهيئاتكم حسب قدرتكم كما تحبُّ ذلك منها، فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفٌِ﴾، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) [ رواه الترمذي في المناقب، باب: فضل أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-(3895 ) وقال: "حسن غريب صحيح"، وابن ماجة في النكاح، باب: حسن معاشرة النساء (1977)، والدارمي في النكاح، باب: في حسن معاشرة النساء، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (285)]، وكان من أخلاقه -صلى الله عليه وسلم-أنه جميل العشرة دائمَ البشر، يداعب أهلَه ويتلطَّف بهم ويوسعهم نفقةً، ويضاحك نساءه حتى إنه كان يسابق عائشةَ أم المؤمنين رضي الله عنها يتودَّد إليها بذلك، قالت: سابقني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فسبقته، وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعدما حملتُ اللحم فسبقني فقال: (هذه بتلك) [ رواه أحمد (6/264)، وأبو داود في الجهاد، باب: في السبق على الرجل (2578)، وابن حبان في صحيحه: كتاب السير، ذكر إباحة المسابقة بالأقدام (4691)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب السبق والرمي باب: ما جاء في المسابقة بالعدو، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (131)]، ويجمع نساءه كلَّ ليلة في بيت التي يبيت عندها فيأكل معهن العشاء بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد يضع عن كتفيه الرداء وينام بالإزار، وكان إذا صلَّى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلًا قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك -صلى الله عليه وسلم-وقد قال الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌٌ﴾ [الأحزاب:21]" [ تفسير ابن كثير (1/477)].

7- العدل بين الزوجات:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) [ رواه أبو داود في النكاح، باب: في القسم بين النساء (2133)، والترمذي في النكاح، باب: ما جاء في التسوية بين الضرائر (1141)، وابن ماجه في النكاح، باب: القسمة بين النساء (1969)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2/400)].
قال شمس الحق أبادي: "والحديث دليل على أنه يجب على الزوج التسوية بين الزوجات ويحرم عليه الميل إلى إحداهن" [ عون المعبود (6/112)].

8- الوفاء للزوجة بعد موتها:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غِرت على أحدٍ من نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-ما غِرتُ على خديجة، وما رأيتها ولكن كان النبي -صلى الله عليه وسلم-يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاةَ ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة!! فيقول: (إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد) [ رواه البخاري في مناقب الأنصار، باب: تزويج النبي -صلى الله عليه وسلم-خديجة وفضلها (3818)، ومسلم في الفضائل (2437)].
قال النووي: "في هذا دليل لحسن العهد وحفظ الودِّ ورعاية حرمة الصاحب والعشير في حياته ووفاته وإكرام أهل ذلك الصاحب" [ شرح صحيح مسلم (15/202

البرق
2010-10-06, 08:56 AM
تسلم والله يعطيك العافيه

يزيد
2010-10-06, 10:09 AM
يعطيك العافيه

رعد
2010-10-06, 04:12 PM
مشكور اخوي

العملاق
2010-10-06, 05:23 PM
تسلم والله يعطيك العافيه

احمد
2010-10-07, 09:25 AM
تسلم اخوي
على اختيارك المميز