عبدالله
2010-10-05, 12:03 AM
حبسان منجيان ـ
لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
طالب الهدى وطالب الدار الآخرة لا يستقيم له سير إلا بحبسين :
أيها الأخوة الكرام ، مع فائدة جديدة من فوائد كتاب الفوائد القيّم لابن القيم رحمه الله تعالى .
يقول ابن القيم في هذه الفائدة : حبسان منجيان فطالب الهدى وطالب الدار الآخرة لا يستقيم له سير إلا بحبسين ، دقق أي يحبس قلبه في طلبه ومطلوبه ، مطلوبه هو الله، إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ، وأن يحبس نفسه عن الالتفات إلى غيره ، عندنا حبس في وحبس عن ، الذي يرجو الله والدار الآخرة يجب أن يحبس نفسه في طلبه ومطلوبه وأن يحبس نفسه عما سواهما ، الآن وأن يحبس لسانه عما لا يفيده ، وأن يحبسه على ذكر الله عز وجل ، وأن يحبس جوارحه عن المعاصي والشهوات ، وأن يحبسهما على الواجبات والمندوبات .
إذاً حبس في وحبس عن ، هذه فائدة من فوائد ابن القيم ، لذلك :
(( مَنْ كانت الدنيا هَمَّه جعل الله فَقْرَه بين عينيه )) .
[ سنن الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
أنت من خوف الفقر في فقر ، و من خوف المرض في مرض ، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها ، فلذلك :
(( مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ )) .
[ سنن الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
من اصطلح مع الله يُعامل معاملة يذوب فيها محبة لله :
أيها الأخوة ، سألت مرة أخاً كريماً ما الذي يشدك إلى الله ؟ طبعاً سيقول أفكار الدين رائعة جداً ، هذا كلام صحيح ، أفكار الدين رائعة ، عميقة ، دقيقة ، متناسقة ، شاملة ، كاملة ، الدين قدّم لك تفسيراً عميقاً جداً ، وتفسيراً صحيحاً ، وتفسيراً مهما حدث في الأرض لم يتأثر به ، قدم لك تفسيراً للكون والحياة والإنسان ، ومن أين ، وإلى أين ، ولماذا ، فالدين قدّم هذا التفسير العميق ، الدقيق ، المتناسق ، ولكن هذا لا يكفي ، الذي أتصوره أن الذي يشدك إلى الله أنك حينما تصطلح معه تُعامل معاملة تذوب فيها محبة لله ، تجد أنك في عناية الله ، في رعاية الله ، في توفيق الله ، في تأييد الله ، في التيسير لا في التعسير ، في الإكرام لا في الإهانة ، في الإعزاز لا في الإذلال ، فمعاملة الله لك حينما تصطلح معه تشدك إلى هذا الدين ، إذاً :
(( وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ)) .
[ سنن الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
لا أنسى حديثاً شريفاً سمعته من أعوام طويلة ترك أثراً كبيراً في نفسي ، (( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين ))
[ من الدر المنثور عن عمر بن الخطاب ]
من أحبنا أحببناه ، ومن طلب منا أعطيناه ، ومن اكتفى بنا عن مالنا كنا له ومالنا، في بعض الآثار القدسية :
(( عبدي خلقت لك السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن ، أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين ، لي عليك فريضة ، ولك علي رزق ، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك ، وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية ، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي ، وكنت عندي مذموماً ، أنت تريد وأنا أريد ، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد )) .
[ورد في الأثر]
من فوائد الحديث التالي :
1 ـ منزلة الشاب التائب عند الله تعالى :
أيها الأخوة ، النقطة الثانية ورد في الأثر القدسي :
((أحب الطائعين ، وحبي للشاب الطائع أشد )) .
[ ورد في الأثر ]
شاب في مقتبل الحياة ، يتألق ، يستعر قلبه للشهوات ، ومع ذلك ضبط سمعه فلا يسمع الغناء ، ضبط بصره فلا يملأ عينيه من محاسن امرأة لا تحل له ، ضبط لسانه ، ضبط سلوكه ، ضبط جوارحه ، ضبط دخله ، ضبط إنفاقه :
((أحب الطائعين ، وحبي للشاب الطائع أشد )) .
[ ورد في الأثر ]
لذلك ، إن الله يباهي الملائكة بالشاب التائب ، يقول : انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي ، ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب :
((أحب الطائعين ، وحبي للشاب الطائع أشد ، أحب المتواضعين ، وحبي للغني المتواضع أشد)) .
غني لكنه متواضع ، مرة كنت في أمريكا فعلمت أنهم يتقنون صناعة السيارات في أعلى مستوى ، ثم فوجؤوا أن كل عشر سيارات في شوارعهم ثماني سيارات منها من صنع اليابان ، إذاً هناك تخلف في صناعتهم ، أرسلوا وفداً إلى اليابان ليروا أين الخطأ عندهم وأين الخلل ، فوجدوا أنهم في أعلى درجة من التقنية لكن الخلل اجتماعي ، العامل في اليابان يعد صهر صاحب العمل ، مستقبله مضمون ، مكانته كبيرة ، تعويضاته جزيلة ، لذلك يتقن عمله ، فلذلك عندما ينتبه الإنسان إلى هذه الناحية ينال أضعافاً مضاعفة .
2 ـ منزلة الشيخ الكبير المقيم على معصية عند الله تعالى :
((أحب الطائعين ، وحبي للشاب الطائع أشد ، أحب المتواضعين ، بعض مدراء الشركات يأكلون مع عمالهم ، وأحب الأغنياء وحبي للغني المتواضع أشد ، أحب الكرماء ، وحبي للفقير الكريم أشد ، وأبغض العصاة ، وبغضي للشيخ العاصي أشد ، إنسان بالأربعين، بالخمسين ، بالستين ، مراهق يقول لك : نفسه خضراء ، هذا كلام مضحك ، كل سن له ترتيبه )) .
[ ورد في الأثر ]
النذير هو :
1 ـ الشيب :
قال تعالى :
﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ (37) ﴾.
( سورة فاطر)
ما النذير ؟ قال القرطبي ـ رحمه الله تعالى ـ : النذير هو الشيب .
(( عبدي كبرت سنك ، وانحنى ظهرك ، وضعف بصرك ، وشاب شعرك فاستحِ مني فأنا أستحي منك )) .
[ ورد في الأثر ]
النذير هو الشيب .
2 ـ سن الأربعين :
والنذير سن الأربعين ، من بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار ، ومن دخل في الأربعين دخل في أسواق الآخرة ، أنت لاحظ سافرت إلى بلد لتمضي فيه إجازة عشرة أيام ، لاحظ بعد اليوم السابع تفكر بقطع بطاقة العودة ، بعد اليوم السابع تفكر بالهدايا ، تفكر في الرجوع ، فمن دخل في الأربعين دخل في أسواق الآخرة ، لأن معترك المنايا كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "معترك المنايا بين الستين والسبعين ".
3 ـ سن الستين :
إذا دخل الإنسان في سن الأربعين تجاوز الثلثين ، دخل في أسواق الآخرة ، والنذير سن الستين .
4 ـ المصائب :
والنذير هو المصائب :
﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47) ﴾.
( سورة القصص )
المصيبة رسالة من الله ، إنسان شارد ، غافل ، غارق في تجارته ، في همومه ، في طموحاته ، ينسى أن يؤدي الصلوات ؟ ينسى أن يؤدي ما عليه من حقوق ؟ هذا الإنسان الشارد يحتاج إلى صعق ، إلى تنبيه ، إلى لفت نظر ، فتأتي المصيبة كرسالة من الله عز وجل ، إذاً :
((أحب الطائعين ، وحبي للشاب الطائع أشد ، أحب المتواضعين ، وحبي للغني المتواضع أشد ، أحب الكرماء ، وحبي للفقير الكريم أشد ، وأبغض ثلاثاً وبغضي لثلاث أشد، أبغض العصاة ، وبغضي للشيخ العاصي أشد ، وأبغض المتكبرين ، وبغضي للفقير المتكبر أشد ، أبغض البخلاء وبغضي للغني البخيل أشد)) .
[ ورد في الأثر ]
لذلك قيل : التوبة حسن لكن في الشباب أحسن ، والعدل حسن لكن في الأمراء أحسن ، و الورع حسن لكن في العلماء أحسن ، والسخاء حسن لكن في الأغنياء أحسن ، والصبر حسن لكن في الفقراء أحسن ، والحياء حسن لكن في النساء أحسن .
التولي و التخلي :
أيها الأخوة ، أثر قدسي آخر :
(( ما من عبد يعتصم بي دون خلقي أعرف ذلك من نيته ، فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا )) .
[ رواه ابن عساكر عن كعب بن مالك ]
إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟
(( ما من عبد يعتصم بي دون خلقي أعرف ذلك من نيته ، فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا ، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات بين يديه)) .
[ رواه ابن عساكر عن كعب بن مالك ]
لذلك الصحابة الكرام في بدر قالوا الله :
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ .
(سورة آل عمران الآية : 123 )
أي مفتقرون إلى الله ، إذا قلت الله قبل أن تجري عملية جراحية ، يا الله وفقني ، يا رب أنت الموفق ، أنت الملهم ، يا رب أنا جاهل علمني ، قبل أن تلقي درساً ، قبل أن تقابل مسؤولاً يا رب ثبتني ، يا رب أنطقني بالحق ، أنت حينما تفتقر إلى الله يتولاك الله ، وحينما تعتد بنفسك ، وبخبرتك ، وبشهادتك ، وبعلمك ، وبمالك ، عندئذ الله عز وجل يتخلى عنك ، فالصحابة الكرام وهم قمم البشر ، ومعهم سيد البشر ، حينما اعتدوا بعددهم في حنين وقالوا : لن نغلب من قلة ، قال تعالى :
﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(25)﴾ .
( سورة التوبة )
إذاً أيها الأخوة ، درس التولي والتخلي نحتاجه جميعاً ، نحتاجه كل يوم بل والله كل ساعة تقول : الله يتولاك ، يوفقك ، يلهمك الصواب ، يعطيك الحكمة ، يعطيك القوة ، يعطيك الثبات ، يعطيك الثقة بالنفس ، يعطيك التأييد ، يدافع عنك ، إذا قلت : الله ، فإذا قلت: أنا تخلى الله عنك ، وأبلغ درس يعيشه كل مؤمن هذا الدرس ، حينما لا ينجح اعتدّ بنفسه ، فإذا اعتدّ بما عند الله وافتقر إلى الله كان في أعلى عليين .
المتقي إنسان محبوب فعليك بتقوى الله :
أيها الأخوة الكرام ، عليك بتقوى الله فإن المتقي ليس عليه وحشة ، قالوا : " الاستئناس بالناس من علامات الإفلاس " ، ماذا يفعل أعدائي بي ؟ بستاني في صدري ، إن حبسوني فحبسي خلوة ، إن أبعدوني فإبعادي سياحة ، إني قتلوني فقتلي شهادة ، فماذا يفعل أعدائي بي ؟
المتقي ليس عنده وحشة ، وقال بعضهم : " من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا "، المتقي محبوب ، صفات المؤمن تدعو أن تحبه ، متواضع ، صادق ، وفي ، أمين ، يحب الخير ، لا يتدخل فيما لا يعنيه :
(( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))
[الترمذي عن الحسين بن علي]
هذه الصفات تدعو إلى المحبة ، قال : " إن اتقيت الله كفاك الناس ، وإن اتقيت الناس فلن يغنوا عنك من الله شيئاً " .
أحياناً إنسان يعبد شهواته من دون الله ، يرضي الناس بذكاء بارع ، الله عز وجل يبتليه بمرض عضال ، ما قيمة ولاء الناس له ؟ علاقتك مع الله عز وجل .
مرة قلت لأخ كريم : لو أنك استطعت وكنت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، واستطعت أن تنتزع من فمه الشريف فتوى لصالحك ، ولم تكن محقاً ، لن تنجو من عذاب الله ، الدليل :
(( إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا)) .
[ متفق عليه عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ]
علاقتك مع الله عز وجل ، قال سليمان بن داود : " أوتينا مما أوتي الناس ومما لم يؤتوا ، وعلمنا مما علم الناس ومما لم يعلموا ، فلم نجد شيئاً أفضل من تقوى الله في السر والعلانية ، والعدل في الغضب والرضا ، والقصد في الفقر والغنى" .
الافتقار إلى الله في الغنى و الفقر :
الإنسان وهو فقير يدعو الله فإذا اغتنى نسي الله ، هذا خطأ كبير ، بطولة المؤمن أنه مفتقر إلى الله في الفقر والغنى ، وينطق بكلمة العدل في الغضب والرضا ، أحياناً إنسان يخطب من بيت تسمع عنه ثناء غير معقول ، صار ولياً ، فهيماً ، ذكياً ، الخطبة لا تستمر ، صار لئيماً ، معه أمراض ، و أشياء غير معقولة :
(( أحْبِبْ حبِيبَك هَوْنا مَّا ، عسى أن يكونَ بَغِيضَكَ يوماً مَّا ، وأبْغِضْ بغيضَك هَوْنا مَا عسى أن يكونَ حبيبَك يوماً ما )) .
[الترمذي عن أبي هريرة ]
لا يوجد اعتدال يكال له المدح بغير حساب ، فإذا نشأت مشكلة يكال له الذم بغير حساب ، لذلك العدل في الغضب والرضا ، النبي صلى الله عليه وسلم رأى صهره أسيراً مع الأسرى ، زوج ابنته وجاء ليحارب النبي ، وهو صهره ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " والله ما ذممناه صهراً " ، كان صهراً ممتازاً . هذا موضوعية ، والموضوعية قيمة أخلاقية وعلمية معاً .
الإنسان يتعامل مع الله عز وجل مباشرة لأنه ليس بين الله وبين عبده حجاب :
أيها الأخوة ، الإنسان حينما يتعامل مع الله مباشرة ولا تنسوا أن الآيات الكثيرة :
﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ( 219)﴾
( سورة البقرة )
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ﴾ .
( سورة البقرة الآية : 219 )
أكثر من عشر آيات يسألونك ، وبين السؤال والجواب كلمة قل ، إلا في آية واحدة :
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ .
( سورة البقرة الآية : 186 )
ليس بين الله وبين عبده حجاب ، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يقبل طاعتنا ، وأن يلهمنا الصواب
ودمتم على طاعة الرحمن
وعلى طريق الخير نلتقي دوما
وبحفظ الله ورعايته
لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
طالب الهدى وطالب الدار الآخرة لا يستقيم له سير إلا بحبسين :
أيها الأخوة الكرام ، مع فائدة جديدة من فوائد كتاب الفوائد القيّم لابن القيم رحمه الله تعالى .
يقول ابن القيم في هذه الفائدة : حبسان منجيان فطالب الهدى وطالب الدار الآخرة لا يستقيم له سير إلا بحبسين ، دقق أي يحبس قلبه في طلبه ومطلوبه ، مطلوبه هو الله، إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ، وأن يحبس نفسه عن الالتفات إلى غيره ، عندنا حبس في وحبس عن ، الذي يرجو الله والدار الآخرة يجب أن يحبس نفسه في طلبه ومطلوبه وأن يحبس نفسه عما سواهما ، الآن وأن يحبس لسانه عما لا يفيده ، وأن يحبسه على ذكر الله عز وجل ، وأن يحبس جوارحه عن المعاصي والشهوات ، وأن يحبسهما على الواجبات والمندوبات .
إذاً حبس في وحبس عن ، هذه فائدة من فوائد ابن القيم ، لذلك :
(( مَنْ كانت الدنيا هَمَّه جعل الله فَقْرَه بين عينيه )) .
[ سنن الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
أنت من خوف الفقر في فقر ، و من خوف المرض في مرض ، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها ، فلذلك :
(( مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ )) .
[ سنن الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
من اصطلح مع الله يُعامل معاملة يذوب فيها محبة لله :
أيها الأخوة ، سألت مرة أخاً كريماً ما الذي يشدك إلى الله ؟ طبعاً سيقول أفكار الدين رائعة جداً ، هذا كلام صحيح ، أفكار الدين رائعة ، عميقة ، دقيقة ، متناسقة ، شاملة ، كاملة ، الدين قدّم لك تفسيراً عميقاً جداً ، وتفسيراً صحيحاً ، وتفسيراً مهما حدث في الأرض لم يتأثر به ، قدم لك تفسيراً للكون والحياة والإنسان ، ومن أين ، وإلى أين ، ولماذا ، فالدين قدّم هذا التفسير العميق ، الدقيق ، المتناسق ، ولكن هذا لا يكفي ، الذي أتصوره أن الذي يشدك إلى الله أنك حينما تصطلح معه تُعامل معاملة تذوب فيها محبة لله ، تجد أنك في عناية الله ، في رعاية الله ، في توفيق الله ، في تأييد الله ، في التيسير لا في التعسير ، في الإكرام لا في الإهانة ، في الإعزاز لا في الإذلال ، فمعاملة الله لك حينما تصطلح معه تشدك إلى هذا الدين ، إذاً :
(( وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ)) .
[ سنن الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
لا أنسى حديثاً شريفاً سمعته من أعوام طويلة ترك أثراً كبيراً في نفسي ، (( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين ))
[ من الدر المنثور عن عمر بن الخطاب ]
من أحبنا أحببناه ، ومن طلب منا أعطيناه ، ومن اكتفى بنا عن مالنا كنا له ومالنا، في بعض الآثار القدسية :
(( عبدي خلقت لك السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن ، أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين ، لي عليك فريضة ، ولك علي رزق ، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك ، وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية ، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي ، وكنت عندي مذموماً ، أنت تريد وأنا أريد ، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد )) .
[ورد في الأثر]
من فوائد الحديث التالي :
1 ـ منزلة الشاب التائب عند الله تعالى :
أيها الأخوة ، النقطة الثانية ورد في الأثر القدسي :
((أحب الطائعين ، وحبي للشاب الطائع أشد )) .
[ ورد في الأثر ]
شاب في مقتبل الحياة ، يتألق ، يستعر قلبه للشهوات ، ومع ذلك ضبط سمعه فلا يسمع الغناء ، ضبط بصره فلا يملأ عينيه من محاسن امرأة لا تحل له ، ضبط لسانه ، ضبط سلوكه ، ضبط جوارحه ، ضبط دخله ، ضبط إنفاقه :
((أحب الطائعين ، وحبي للشاب الطائع أشد )) .
[ ورد في الأثر ]
لذلك ، إن الله يباهي الملائكة بالشاب التائب ، يقول : انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي ، ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب :
((أحب الطائعين ، وحبي للشاب الطائع أشد ، أحب المتواضعين ، وحبي للغني المتواضع أشد)) .
غني لكنه متواضع ، مرة كنت في أمريكا فعلمت أنهم يتقنون صناعة السيارات في أعلى مستوى ، ثم فوجؤوا أن كل عشر سيارات في شوارعهم ثماني سيارات منها من صنع اليابان ، إذاً هناك تخلف في صناعتهم ، أرسلوا وفداً إلى اليابان ليروا أين الخطأ عندهم وأين الخلل ، فوجدوا أنهم في أعلى درجة من التقنية لكن الخلل اجتماعي ، العامل في اليابان يعد صهر صاحب العمل ، مستقبله مضمون ، مكانته كبيرة ، تعويضاته جزيلة ، لذلك يتقن عمله ، فلذلك عندما ينتبه الإنسان إلى هذه الناحية ينال أضعافاً مضاعفة .
2 ـ منزلة الشيخ الكبير المقيم على معصية عند الله تعالى :
((أحب الطائعين ، وحبي للشاب الطائع أشد ، أحب المتواضعين ، بعض مدراء الشركات يأكلون مع عمالهم ، وأحب الأغنياء وحبي للغني المتواضع أشد ، أحب الكرماء ، وحبي للفقير الكريم أشد ، وأبغض العصاة ، وبغضي للشيخ العاصي أشد ، إنسان بالأربعين، بالخمسين ، بالستين ، مراهق يقول لك : نفسه خضراء ، هذا كلام مضحك ، كل سن له ترتيبه )) .
[ ورد في الأثر ]
النذير هو :
1 ـ الشيب :
قال تعالى :
﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ (37) ﴾.
( سورة فاطر)
ما النذير ؟ قال القرطبي ـ رحمه الله تعالى ـ : النذير هو الشيب .
(( عبدي كبرت سنك ، وانحنى ظهرك ، وضعف بصرك ، وشاب شعرك فاستحِ مني فأنا أستحي منك )) .
[ ورد في الأثر ]
النذير هو الشيب .
2 ـ سن الأربعين :
والنذير سن الأربعين ، من بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار ، ومن دخل في الأربعين دخل في أسواق الآخرة ، أنت لاحظ سافرت إلى بلد لتمضي فيه إجازة عشرة أيام ، لاحظ بعد اليوم السابع تفكر بقطع بطاقة العودة ، بعد اليوم السابع تفكر بالهدايا ، تفكر في الرجوع ، فمن دخل في الأربعين دخل في أسواق الآخرة ، لأن معترك المنايا كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "معترك المنايا بين الستين والسبعين ".
3 ـ سن الستين :
إذا دخل الإنسان في سن الأربعين تجاوز الثلثين ، دخل في أسواق الآخرة ، والنذير سن الستين .
4 ـ المصائب :
والنذير هو المصائب :
﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47) ﴾.
( سورة القصص )
المصيبة رسالة من الله ، إنسان شارد ، غافل ، غارق في تجارته ، في همومه ، في طموحاته ، ينسى أن يؤدي الصلوات ؟ ينسى أن يؤدي ما عليه من حقوق ؟ هذا الإنسان الشارد يحتاج إلى صعق ، إلى تنبيه ، إلى لفت نظر ، فتأتي المصيبة كرسالة من الله عز وجل ، إذاً :
((أحب الطائعين ، وحبي للشاب الطائع أشد ، أحب المتواضعين ، وحبي للغني المتواضع أشد ، أحب الكرماء ، وحبي للفقير الكريم أشد ، وأبغض ثلاثاً وبغضي لثلاث أشد، أبغض العصاة ، وبغضي للشيخ العاصي أشد ، وأبغض المتكبرين ، وبغضي للفقير المتكبر أشد ، أبغض البخلاء وبغضي للغني البخيل أشد)) .
[ ورد في الأثر ]
لذلك قيل : التوبة حسن لكن في الشباب أحسن ، والعدل حسن لكن في الأمراء أحسن ، و الورع حسن لكن في العلماء أحسن ، والسخاء حسن لكن في الأغنياء أحسن ، والصبر حسن لكن في الفقراء أحسن ، والحياء حسن لكن في النساء أحسن .
التولي و التخلي :
أيها الأخوة ، أثر قدسي آخر :
(( ما من عبد يعتصم بي دون خلقي أعرف ذلك من نيته ، فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا )) .
[ رواه ابن عساكر عن كعب بن مالك ]
إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟
(( ما من عبد يعتصم بي دون خلقي أعرف ذلك من نيته ، فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا ، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات بين يديه)) .
[ رواه ابن عساكر عن كعب بن مالك ]
لذلك الصحابة الكرام في بدر قالوا الله :
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ .
(سورة آل عمران الآية : 123 )
أي مفتقرون إلى الله ، إذا قلت الله قبل أن تجري عملية جراحية ، يا الله وفقني ، يا رب أنت الموفق ، أنت الملهم ، يا رب أنا جاهل علمني ، قبل أن تلقي درساً ، قبل أن تقابل مسؤولاً يا رب ثبتني ، يا رب أنطقني بالحق ، أنت حينما تفتقر إلى الله يتولاك الله ، وحينما تعتد بنفسك ، وبخبرتك ، وبشهادتك ، وبعلمك ، وبمالك ، عندئذ الله عز وجل يتخلى عنك ، فالصحابة الكرام وهم قمم البشر ، ومعهم سيد البشر ، حينما اعتدوا بعددهم في حنين وقالوا : لن نغلب من قلة ، قال تعالى :
﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(25)﴾ .
( سورة التوبة )
إذاً أيها الأخوة ، درس التولي والتخلي نحتاجه جميعاً ، نحتاجه كل يوم بل والله كل ساعة تقول : الله يتولاك ، يوفقك ، يلهمك الصواب ، يعطيك الحكمة ، يعطيك القوة ، يعطيك الثبات ، يعطيك الثقة بالنفس ، يعطيك التأييد ، يدافع عنك ، إذا قلت : الله ، فإذا قلت: أنا تخلى الله عنك ، وأبلغ درس يعيشه كل مؤمن هذا الدرس ، حينما لا ينجح اعتدّ بنفسه ، فإذا اعتدّ بما عند الله وافتقر إلى الله كان في أعلى عليين .
المتقي إنسان محبوب فعليك بتقوى الله :
أيها الأخوة الكرام ، عليك بتقوى الله فإن المتقي ليس عليه وحشة ، قالوا : " الاستئناس بالناس من علامات الإفلاس " ، ماذا يفعل أعدائي بي ؟ بستاني في صدري ، إن حبسوني فحبسي خلوة ، إن أبعدوني فإبعادي سياحة ، إني قتلوني فقتلي شهادة ، فماذا يفعل أعدائي بي ؟
المتقي ليس عنده وحشة ، وقال بعضهم : " من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا "، المتقي محبوب ، صفات المؤمن تدعو أن تحبه ، متواضع ، صادق ، وفي ، أمين ، يحب الخير ، لا يتدخل فيما لا يعنيه :
(( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))
[الترمذي عن الحسين بن علي]
هذه الصفات تدعو إلى المحبة ، قال : " إن اتقيت الله كفاك الناس ، وإن اتقيت الناس فلن يغنوا عنك من الله شيئاً " .
أحياناً إنسان يعبد شهواته من دون الله ، يرضي الناس بذكاء بارع ، الله عز وجل يبتليه بمرض عضال ، ما قيمة ولاء الناس له ؟ علاقتك مع الله عز وجل .
مرة قلت لأخ كريم : لو أنك استطعت وكنت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، واستطعت أن تنتزع من فمه الشريف فتوى لصالحك ، ولم تكن محقاً ، لن تنجو من عذاب الله ، الدليل :
(( إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا)) .
[ متفق عليه عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ]
علاقتك مع الله عز وجل ، قال سليمان بن داود : " أوتينا مما أوتي الناس ومما لم يؤتوا ، وعلمنا مما علم الناس ومما لم يعلموا ، فلم نجد شيئاً أفضل من تقوى الله في السر والعلانية ، والعدل في الغضب والرضا ، والقصد في الفقر والغنى" .
الافتقار إلى الله في الغنى و الفقر :
الإنسان وهو فقير يدعو الله فإذا اغتنى نسي الله ، هذا خطأ كبير ، بطولة المؤمن أنه مفتقر إلى الله في الفقر والغنى ، وينطق بكلمة العدل في الغضب والرضا ، أحياناً إنسان يخطب من بيت تسمع عنه ثناء غير معقول ، صار ولياً ، فهيماً ، ذكياً ، الخطبة لا تستمر ، صار لئيماً ، معه أمراض ، و أشياء غير معقولة :
(( أحْبِبْ حبِيبَك هَوْنا مَّا ، عسى أن يكونَ بَغِيضَكَ يوماً مَّا ، وأبْغِضْ بغيضَك هَوْنا مَا عسى أن يكونَ حبيبَك يوماً ما )) .
[الترمذي عن أبي هريرة ]
لا يوجد اعتدال يكال له المدح بغير حساب ، فإذا نشأت مشكلة يكال له الذم بغير حساب ، لذلك العدل في الغضب والرضا ، النبي صلى الله عليه وسلم رأى صهره أسيراً مع الأسرى ، زوج ابنته وجاء ليحارب النبي ، وهو صهره ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " والله ما ذممناه صهراً " ، كان صهراً ممتازاً . هذا موضوعية ، والموضوعية قيمة أخلاقية وعلمية معاً .
الإنسان يتعامل مع الله عز وجل مباشرة لأنه ليس بين الله وبين عبده حجاب :
أيها الأخوة ، الإنسان حينما يتعامل مع الله مباشرة ولا تنسوا أن الآيات الكثيرة :
﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ( 219)﴾
( سورة البقرة )
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ﴾ .
( سورة البقرة الآية : 219 )
أكثر من عشر آيات يسألونك ، وبين السؤال والجواب كلمة قل ، إلا في آية واحدة :
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ .
( سورة البقرة الآية : 186 )
ليس بين الله وبين عبده حجاب ، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يقبل طاعتنا ، وأن يلهمنا الصواب
ودمتم على طاعة الرحمن
وعلى طريق الخير نلتقي دوما
وبحفظ الله ورعايته