المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( المقولة ) التي يلج منها المفسدون لإفساد عقائد المؤمنين


البرق
2010-09-05, 11:44 PM
إضاءة بهذه الآية : (( وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) )) . [ الجاثية ]

ما مِن مؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر ، وبالقرآن كلام الله ، وبمحمد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقبل طرفة عينٍ أن يشكّك في دينه ومعتقده ـ أبدًا ـ أو أن يساء إلى دينه ومعتقده ـ قطعًا ـ ممّن كان وأينما كان وكيفما كان ، سواء عمدًا أم خطأ ، جدًّا أم هزلاً ؛ فهو درّته المصون التي يذود عنها بالروح ؛ إن تطلّب الأمر والخطر ذلك .

ولذا ؛ فأهل الإفساد للقلوب المؤمنة ، والنفوس الموقنة يعرفون هذا الأمر جيّدًا منهم ؛ فلذا هم في أصل مؤامراتهم ، وأسس مخطّطاتهم ، وطرق تنفيذاتهم الإفسادية لهذه القلوب ، وتلك النفوس لا يقرعون جرس قلوبهم مباشرةً ، ولا يطرقون أبوابهم علانيةً عارضين عليهم القبول ببضاعتهم العفنة المنتنة من أقوالهم السيئة وشبههم المضلّلة لأهل هذه القلوب لعلمهم المسبق اليقيني أنّه ستوصد الأبواب في وجوههم بلا تردّد من أهل هذه القلوب ؛ فتفشل مخططاتهم ، وتنكشف مؤامراتهم ، وتذهب أهدافهم في أوّل خطواتهم .

ولقد اهتدى هؤلاء المفسدون لإضلال المؤمنين بعد محالاوت عديدة واجتهادات مضنية إلى اكتشاف حيلة دقيقة آثارها عميقة ؛ وهي ـ عبارة ـ عن مقولة قصيرة ، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ، قلّما أن يخطئ سهما ، أو أن يُنجَى مِن سمّها .. مَن اقتنع بها فقد أيقنوا أنّه قد فتح لهم في فكره نافذة يدخلون منها متى ما شاؤوا بما شاؤوا ، بلا حسيب ولا رقيب ، فجاسوا خلال أفكاره إفسادًا وتخريبًا ، وخلال معتقداته تشويهًا وتشكيكًا ، وخلال ثوابته تهزيزًا وتدميرًا ؛ حتى ينتهي به الحال إلى اعتناق ما كان ـ سابقًا ـ في نظره هو من المحال ، إن لم يكن ـ حينها ـ هو المحال !

*ويا تُرى ، ما هي هذه المقولة ذات الخطر ، التي سماعها أرقّ من قطرة المطر ، ولكن أثرها في المعتقد تدميرًا وتلويثًا أبلغ أثر ؟

>> إنّها مقولة : ( الاختلاف في الرأي لا يُفسد للودّ قضية ) !؟
نعم ، إنّها هذه المقولة بعينها لا غيرها ؛ فهي نافذة الفساد التي يلج من خلالها أهل الإفساد لعقائد العباد متى ما فتحها لهم المؤمن في فكره برضاه لاهيًا عن مقصودها الداخلي ، ومغترًّا بلمعانها الخارجي .. !؟

* ولكن ، كيف ذلك ؟

>>وهذا سؤال وجيه أجابته ـ بإذن الله تعالى ـ في الشرح والتوضيح الآتي :

من المعلوم الأكيد أنّ المرء الذي يُغلق ذهنه عن الاستماع إلى ما يخالف ثابت معتقده ، ليس لجهله ، بل لتيقّنه المسبق من صحّة وصدق ما يعتقده مِن ثبوت أدلّته في نفسه لا يمكن ـ أبدًا ـ أن يلج إلى معتقده ما يخالفه مهما كان وأينما كان وممّن كان . ولكن متى ما قبل هذا المرءُ بهذا الاستماع ، ولو كان ليس بما يخالف معتقده مباشرةً ، بل بما يكون منفذّا ونافذة يلج منها ما يخالف معتقده ؛ فهنا يكون في أمر حماية معتقده قد تنازل عن أوّل وسائل حمايته ، ورمى بأقوى أسلحته المدافعة عنه ، وترك للمفسدين بحريّة تامّة الولوج في معتقده لزلزلته وإضعافه ، أو لتدميره وإسقاطه بالكلّية .

وهذا هو تأثير هذه المقولة ( النافذة ) السابقة : ( الاختلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضية ) ؛ حيث إنّ مَن يريد إفساد معتقد العباد يأتي أوّلاً بهذه المقولة ، فيرميها طُعمًا لهم ، فمّن استصاغها منهم فقبل بها ، فقد ابتلع الطعم ، ومَن أنكرها فرفضها ؛ فقد سلم .

فيأتي ـ فيما بعد ـ إلى مَن قبل بها فيحاوره في قضية ذات مساس بمعتقده يعرضها على طاولة ( الاختلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضية ) ، ثم يبدأ في زلزلة معتقده برمي الشبه عليه ، وكلّما أراد هذا المؤمن أن يُنكر على هذا المُفسد شبهه ، رفع في وجهه هذا المفسد مقولة : ( الاختلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضية ) ، وهكذا دواليك مرارًا وتكرارًا يستمّر التنازل رويدًا رويدًا ؛ حتى ينزل في معتقده إلى أسفل قعر ، وينحط إلى أدنى درك فيفسد عليه معتقده كلّه ، فيلج فيه من الشبه ما تجعله أوهن مِن بيت العنكبوت ، وأضعف من ورقة التوت ، وقابلاً لكلّ ما يخالف معتقده ولو كان السخرية منه مرددًا كالأبله : ( الاختلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضية ) ، ونسيَ أنّ هذه المقولة قد أفسدت عليه كلّ قضايا معتقده الذي هو السبيل إلى نيل ودّ ربّه ـ بإذنه سبحانه ـ .

* فالحذر الحذر من براثن هذه المقولة القاتلة التي تدخل معها سهام الأعداء المفسدين ، فتصيب قلب المؤمن في مقتله ، فتفسد درّته ( عقيدته ) ، ولا ينفعه الندم ، حين لا مندم !

** وليرفع المؤمن ـ حفاظًا ـ على معتقده ودينه أغلى ما يملكه على مَن يريد إفساده بتلك المقولة مقولة : ( إلا معتقدي ، فليس مجالاً للاختلاف أو قبوله ، ومَن خالفه ؛ فقد أفسد ودّي له ) ..


*** وليتلُ عليه قول الله تعالى : (( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) )). [ الحشر ]


*ولمَن أراد تأكيد الحقّ فيما جاء مِن سابق القول ؛ فليقرأ قول الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ الصادق المصدوق مُحذرًا أمّته من الاختلاف في الصفوف ، وهو أمر جسديّ : (( لا تختلفوا ؛ فتختلف قلوبكم )) ، فكيف بالاختلاف في أمر عقديّ ؟!

وأمّا الاختلاف فيما هو دون المعتقد ؛ كالبيع والتجارة ، والعلم والصناعة ، وبناء العمارة ، واشتراء السيارة ، وغير ذلك ممّا هو في ميدانه وإطاره ؛ فهذا كلّه الاختلاف فيه أمر وارد ومقبول ؛ لأنّ مداره الطبع والرغبة والمصلحة والمنفعة الدنوية ، فهو خاضع للاختيار وميدانه فيه واسع لتنوّعه ولانحسار نتائجه ، وليس مداره المعتقد الثابت الواحد الذي ليس فيه للاختيار أيّ مجال ؛ فهو واحد عند كلّ واحد مؤمن بالله ، ومصدّق بوعده ـ جلّ في علاه ، ولا إله سواه ـ .

.

يزيد
2010-09-06, 12:14 AM
يعطيك العافيه

اخوي البرق

موضوع رائع

العملاق
2010-09-06, 12:18 AM
تسلم

اخوي

البرق

الله يجزاك خير

رعد
2010-09-06, 12:23 AM
ماقصر اخوي البرق
موضوع يستحق الاشادة

احمد
2010-09-06, 12:42 AM
تسلم اخوي البرق
على اختيارك المميز