المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إنها فتاة روسية


البرق
2010-10-25, 07:19 PM
إنها فتاة روسية

أما هي .. فكانت فتاة روسية .. من عائلة محافظة .. لكنها (أرثذوكسية) شديدة التعصب للنصرانية .. عرض عليها أحد التجار الروس أن تصحبهمع مجموعة من الفتيات .. إلى دولة خليجية .. شراء أجهزة كهربائية .. ثم بيعها فيروسيا .. كان هذا هو الهدف المتفق عليه بين الرجل ..وهؤلاء الفتيات ..وعندما وصلواإلى هناك .. كشر عن أنيابه .. وعرض عليهن ممارسة الرذيلة .. وبدأ في تقديمالإغراءات لهن .. مال وافر ..علاقات واسعة .. إلى أن أقنع أكثر الفتيات بفكرته .. إلا هذه الفتاة .. كانت شديدة التعصب لدينها النصراني .. فتمنّعت .. فضحك منها .. وقالأنت في هذ البلد ضائعة .. ليس معك إلا ما تلبسين من الثياب .. ولن أعطيك شيئا ..وبدأ يضيق عليها .. أسكنها في شقة مع بقية الفتيات .. وخبأ جوازات سفرهن عنده .. وانجرفت الفتيات مع التيار .. وثبتت هي على العفاف .. لا زالت تلح عليه كل يوم .. في تسليمها جوازها .. أو إرجاعها إلى بلدها .. فيأبى عليها ذلك .. فبحثت يوما فيالشقة .. حتى وجدت جوازها فاختطفته .. وهربت من الشقة .. خرجت إلى الشارع .. لاتملك إلا لباسها .. هامت على وجهها .. لا تدري أين تذهب .. لا أهل .. ولا معارف .. ولا مال .. ولا طعام .. ولا مسكن .. أخذت المسكينة تتلفت حائرة يمنة ويسرة .. وفجأةرأت شابا .. يمشي مع ثلاث نساء .. اطمأنت لمظهره ..فأقبلت عليه .. وبدأت تتكلمباللغة الروسية .. فاعتذر أنه لا يفهم الروسية .. قالت هل تتكلمونالإنجليزية؟..

قالوا نعم! .. فرحت .. وبكت ..
وقالت أنا امرأة من روسيا ..
قصتي كذا وكذا .. ليس معي مال ..ولا مسكن .. أريد العودة إلى بلادي .. أريدمنكم فقط إيوائي .. يومين أو ثلاثة .. حتى أتدبر أمري مع أهلي وإخوتي في بلادي ..


أخذ الشاب (خالد) يفكر في أمرها .. ربما تكون مخادعة ..! أو محتالة ..! وهي تنظر إليه وتبكي .. وهو يشاور أمه وأختيه ..
وفي النهاية .. أخذوها إلىالبيت ..و بدأت تتصل بأهلها .. ولكن لا مجيب .. الخطوط متعطلة في ذاك البلد! .. وكانت تعيد في كل ساعة الاتصال .. عرفوا أنها نصرانية .. تلطفوا معها .. رفقوا بها .. أحبتهم عرضوا عليها الإسلام .. ولكنها رفضت .. لاتريد .. بل لا تقبل النقاش فيموضوع الدين أصلا .. لأنها من أسرة أرثذوكسية متعصبة تكره الإسلاموالمسلمين!


فذهب خالد .. إلى مركز إسلامي للدعوة .. وأحضر لها كتبا عنالإسلام باللغة الروسية .. فقرأتها .. وتأثرت بها .. ومرت الأيام .. وهم يحاولونويقنعون .. حتى أسلمت .. وحسن إسلامها .. وبدأت تهتم بتعاليم الدين .. وتحرص علىمجالسة الصالحات .. خافت أن ترجع إلى بلدها فترتد إلى نصرانيتها..


زواج ..

فتزوجها خالد .. وكانت أكثر تمسكا بالدين .. من كثير من المسلمات .. ذهبتيوما مع زوجها إلى السوق .. فرأت امرأة متحجبة .. قد غطت وجهها .. وكانت هذه أولمرة ترى فيها امرأة متحجبة تماما .. فاستغربت من هذا الشكل!! ..


وقالت خالد .. لماذا هذه المرأة بهذا الشكل؟ لعل هذه المرأة مصابة بعلّة شوهت وجهها .. فغطته؟ ..
قال لا .. هذه المرأة تحجبت الحجاب الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لعباده .. والذي أمر به رسوله صلى الله عليه وسلم ..
فسكتت قليلا .. ثم قالت نعم .. فعلا .. هذا هو الحجاب الإسلامي .. الذي أراده الله منا .. قال وما أدراكِ؟ .. قالت أنا الآن إذا دخلت أي محل تجاري .. لاتنزل أعين أصحاب المحل عن وجهي! تكاد أنتلتهم وجهي قطعة قطعة !!


إذن وجهي هذا لا بد أن يُغطى .. لا بد أن يكونلزوجي فقط يراه .. إذن لن أخرج من هذا السوق إلا مثل هذا الحجاب .. فمن أين نشتريه ..؟ قال استمري على حجابك هذا .. كأمي وأخواتي .. قالت لا .. بل أريد الحجاب الذييريده الله .. مرت الأيام على هذه الفتاة .. وهي لا تزداد إلا إيمانا .. وأحبها منحولها .. وملكت على زوجها قلبه ومشاعره .. وفي ذات يوم نظرت إلى جواز سفرها .. فإذاهو قد قارب الانتهاء .. ولا بد أن يُجدد .. والأصعب من ذلك .. أنه لا بد أن يجدد منالمدينة نفسها الذي تنتمي إليها المرأة ..


إذن لا بد من السفر إلى روسيا .. وإلا تعتبر إقامتها غير نظامية .. قرر خالد السفر معها .. فهي لا تريد السفر من غيرمحرم .. ركبوا في طائرة تابعة للخطوط الروسية .. وركبت هي بحجابها الكامل!! .. وجلست بجانب زوجها شامخة بكل عزة .. قال لها خالد أخشى أن نقع في إشكالات بسببحجابك .. قالت سبحان الله ! .. تريد مني أن أطيع هؤلاء الكفرة وأعصى الله .. لا .. والله .. ليقولوا ماشاءوا ..


بدأ الناس ينظرون إليها .. وبدأت المضيفاتيوزعن الطعام .. ومع الطعام الخمر .. وبدأ الخمر يعمل في الرؤوس .. وبدأت الألفاظالنابية .. توجه إليها من هنا وهناك .. فهذا يتندر .. وذاك يضحك .. والثالث يسخر .. ويقفون بجانبها .. ويعلقون عليها ..
وخالد ينظر إليهم .. لا يفهم شيئا .. أما هيفكانت تبتسم وتضحك .. وتترجم له ما يقولون .. فغضب الزوج .. فقالت لا .. لا تحزن .. ولا يضيق صدرك .. فهذا أمر بسيط .. في مقابل ما جابهه الصحابة .. وما حصلللصحابيات من بلاء وابتلاء .. صبرت هي وزوجها .. حتى وصلت الطائرة ..


في روسيا ..

قال خالد عندما نزلنا في المطار .. كنت أظن أننا سنذهبإلى بيت أهلها .. ونسكن عندهم ثم بعد ذلك ننهي إجراءاتنا ونعود .. لكن نظرة زوجتيكانت بعيدة .. قالت لي أهلي آرثوذوكس متعصبون لدينهم .. فلا أريد أن أذهب الآن! .. لكن نستأجر غرفة .. ونبقى فيها .. وننهي إجراءات الجواز .. وقبيل السفر نزورأهلي .. فرأيت أن هذا رأيا صوابا .. استأجرنا غرفة وبتنا فيها .. ومن الغد ذهبناإلى إدارة الجوازات .. دخلنا على الموظف .. فطلب الجواز القديم وصور للمرأة .. فأخرجت له صورا لها بالأبيض والأسود .. لا يظهر منها إلا دائرة الوجه فقط .. فقالالموظف هذه صور مخالفة .. نريد صور ملونة يظهر فيها الوجه والشعر والرقبة كاملة!! .. فأبت أن تعطيه غير هذه الصور .. وذهبنا إلى موظف ثان .. وثالث .. وكلهم يطلبونصورا سافرة .. وزوجتي تقول لا يمكن أن أعطيهم صورة متبرجة أبدا .. فرفض الموظفوناستقبال الطلب .. فتوجهنا إلى المديرة الأصيلة .. فاجتهدت زوجتي أن تقنعها بقبولهذه الصور .. وهي تأبى .. فأخذت زوجتي تلح وتقول ألا ترين صورتي الحقيقة .. وتقارنيها بالصور التي معك .. المهم رؤية الوجه .. الشعر قد يتغير .. هذه الصورتكفي ؟! .. والمديرة تصر على أن النظام .. لا يقبل هذه الصور .. فقالت زوجتي أنا لنأحضر غير هذه الصور .. فما الحل؟ .. قالت المديرة لن يحل لكم الإشكال إلا مديرالجوازات الأصلية الكبرى في موسكو .. فخرجنا من إدارة الجوازات ..
فالتفتت إليوقالت يا خالد نسافر إلى موسكو .. عندها قلت لها أحضري الصور التي يريدون ..
ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .. فاتقوا الله ما استطعتم .. وهذه ضرورة .. والجواز سيراه مجموعة من الأشخاص فقط .. للضرورة .. ثم تخفينه في بيتك إلى أن تنتهيمدته .. دعي عنك المشاكل .. لا داعي للسفر إلى موسكو .. فقالت لا .. لا يمكن أنأظهر بصورة متبرجة .. بعد أن عرفتُ دين الله سبحانه وتعالى ..


في موسكو ..

أصرت علي فسافرنا إلى موسكو .. واستأجرنا غرفة وسكناها .. ومنالغد ذهبنا إلى إدارة الجوازات .. دخلنا على الموظف الأول فالثاني فالثالث .. وفينهاية المطاف .. اضطررنا للتوجه إلى المدير الأصلي .. دخلنا عليه .. وكان من أشدالناس خبثا! .. عندما رأى الجواز .. أخذ يقلّب الصور .. ثم رفع رأسه إلى زوجتيوقال من يثبت لي أنك صاحبة هذه الصور؟؟ .. يريدها أن تكشف وجهها ليراها .. فقالتله قل لأحد الموظفات عندك .. أو السكرتيرات .. تأتي فأكشف وجهي لها .. وتطابقالصور .. أما أنت فلن تطابق الصور .. ولن أكشف لك وجهي .. فغضب الرجل .. وأخذالجواز القديم .. والصور .. وبقية الأوراق .. وضم بعضها إلى بعض .. وألقاها في درجمكتبه الخاص .. وقال لها ليس لك جواز قديم .. ولا جديد إلا بعد أن تأتين إليبالصور المطابقة تماما .. ونطابقها عليك ..


فأخذت زوجتي تتكلم معه .. تحاولإقناعه .. ويتكلمان بالروسية .. وأنا أنظر إليهما .. لا أفهم شيئا .. لكني غضبت .. ولا أستطيع أن أفعل شيئا .. وهو يردد لا بد من إحضار الصور على شروطنا .. حاولتالمسكينة إقناعه .. ولكن لا فائدة! فسكتت وظلّت واقفة .. إلتفتُ إليها .. وأخذتأعيد عليها وأكرر يا عزيزتي .. لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها .. ونحن في ضرورة .. إلى متى نتجول في مكاتب الجوازات .. فقالت لي ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقهمن حيث لا يحتسب .. اشتد النقاش بيني وبينها .. فغضب مدير الجوازات وطردنا منالمكتب .. خرجنا نجر خطانا .. وأنا بين رحمة بها .. وغضب عليها .. ذهبنا لنتدارسالأمر في غرفتنا .. أنا أحاول إقناعها .. وهي تحاول إقناعي .. إلى أن أظلم الليل .. فصلينا العشاء .. وأنا مشغول البال على هذه المصيبة .. ثم أكلنا ما تيسر .. ووضعترأسي لأنام ..


كـيـف تـنـام ...

فلما رأتني كذلك .. تغير وجهها .. ثم التفتت إلي وقالت خالد .. تنام!! فقلت نعم .. أما تحسين بالتعب!! .. قالت سبحان الله .. في هذا الموقفالعصيب تنام!! .. نحن نعيش موقفا يحتاج منا إلى لجوء إلى الله .. قم الجأ إلى اللهفإن هذا وقت اللجوء .. فقمت .. وصليت ما شاء الله لي أن أصلي .. ثم نمت .. أما هيفقامت تصلي .. وتصلي .. وكلما استيقظت .. نظرت إليها .. فرأيتها إما راكعة .. أوساجدة .. أو قائمة .. أو داعية .. أو باكية .. إلى أن طلع الفجر .. ثم أيقظتني .. وقالت دخل وقت الفجر .. فهلم نصلي سويا .. فقمت .. وتوضأت .. وصلينا .. ثم نامتقليلا ..


وبعدما طلعت الشمس .. استيقظت وقالت هيا نذهب إلى الجوازات !! فقلت لها نذهب إلى الجوازات!! بأي حجة؟! أين الصور؟؟ .. ليس معنا صور؟! .. قالت لنذهب ونحاول .. لا تيأس من روح الله .. لا تقنط من رحمة الله .. فذهبنا .. وواللهما إن وطأت أقدمانا أول مكتب من مكاتب الجوازات .. ورأوا زوجتي وقد عرفوا شكلها منحجابها .. وإذا بأحد الموظفين ينادي أنت فلانة؟ .. قالت نعم! .. قال خذي جوازك .. فإذا هو مكتمل تماما .. بصورها المحجبة .. فاستبشرت .. والتفتت إلي وقالت ألمأقل لك ومن يتق الله يجعل له مخرجا .. فلما أردنا الخروج .. قال الموظف لا بدأن تعودوا إلى مدينتكم التي جئتم منها .. وتختموا الجواز منها .. فرجعنا إلىالمدينة الأولى .. وأنا أقول في نفسي .. هذه فرصة لتزور أهلها قبل سفرنا من روسيا .. وصلنا إلى مدينة أهلها .. استأجرنا غرفة .. وختمنا الجواز ..




رحلة العذاب ..

ثم ذهبنا لزيارة أهلها .. وطرقناالباب .. كان بيتهم قديما متواضعا .. يبدو الفقر على سكانه ظاهرا .. فتح البابأخوها الأكبر .. كان شابا مفتول العضلات .. فرحت المسكينة بأخيها .. وكشفت وجههاوابتسمت .. ورحبت! .. أما هو فأول ما رآها تقلب وجهه بين فرح برجوعها سالمة .. واستغراب من لباسها الأسود الذي يغطي كل شيئ .. دخلت زوجتي وهي تبتسم .. وتعانقأخاها .. ودخلت وراءها .. وجلست في صلاة المنزل .. جلست وحيدا .. أما هي فدخلت داخلالبيت .. أسمعها تتكلم معهم باللغة الروسية .. لم أفهم شيئا .. لكنني لاحظت أننبرات الصوت بدأت تزداد حدة !! واللهجة تتغير !! والصراخ يعلو !! .. وإذا كلهميصرخون بها .. وهي تدافع هذا .. وترد على هذا .. فأحسست أن الأمر فيه شر! .. ولكننيلا أستطيع أن أجزم بشيء لأني لم أفهم من كلامهم شيئا ..


وفجأة بدأت الأصواتتقترب من الغرفة .. التي أنا فيها .. وإذا بثلاثة من الشباب .. يتقدمهم رجل كهل .. يدخلون علي .. توقعت في البداية أنهم سيرحبون بزوج ابنتهم! .. وإذا بهم يهجمون عليكالوحوش .. وإذا بالترحيب ينقلب إلى لكمات .. وضربات .. وصفعات!! .. أخذت أدافعهمعن نفسي .. وأصرخ وأستغيث .. حتى خارت قواي .. وشعرت أن نهايتي في هذا البيت .. ازدادوا لكما وركلا .. وأنا ألتفت حولي .. أحاول أن أتذكر أين الباب الذي دخلت منهلأهرب منه .. فلما رأيت الباب .. قمت سريعا .. وفتحت الباب وهربت .. وهم ورائي .. فدخلت في زحمة الناس .. حتى غبت عنهم .. ثم اتجهت إلى غرفتي .. وكانت ليست ببعيدةعن المنزل .. وقفت أغسل الدماء عن وجهي وفمي .. نظرت إلى نفسي .. وإلى بالضرباتوالصفعات .. قد أثرت في جبهتي وخدي وأنفي .. وإذا بالدم يسيل من فمي .. وثيابيممزقة .. حمدت الله أن أنقذني من أولئك الوحوش .. لكني قلت .. أنا نجوت لكن ما حالزوجتي؟! .. أخذتْ صورتها تلوح أمام ناظري .. هل يمكن أن تتعرض هي أيضا لمثل هذهاللكمات والضربات .. أنا رجل وما كدت أتحمل .. وهي امرأة فهل ستتحمل!! .. أخشى أنتنهار المسكينة ..




هل حانالفراق ...

بدأ الشيطان يعمل عمله .. ويقول لي سترتد عن دينها .. ستعود نصرانية .. وتعود إلى بلدك وحدك .. وبقيت حائرا .. ماذا أفعل؟ في هذه البلاد .. أين أذهب .. كيف أتصرف؟ .. النفس في هذه البلد رخيصة .. يمكنك أن تستأجر رجلالقتل آخر بعشرة دولارات! .. أوه .. كيف لو عذبوها فدلتهم على مكاني .. فأرسلوا أحدالقتلي في ظلمة الليل .. !


أقفلت علي غرفتي .. وبقيت فيها فزعا خائفا حتىالصباح .. ثم غيرت ملابسي .. وذهبت أتجسس الأخبار .. أنظر إلى بيتهم عن بُعد .. أرقبه .. وأتابع كل ما يحصل فيه .. لكن الباب مغلق .. ظللت أنتظر .. وفجأة فُتحالباب .. وخرج منه ثلاثة من الشباب .. وكهل .. وهؤلاء الشباب هم الذين ضربوني .. يبدو من هيأتهم أنهم ذاهبون إلى أعمالهم .. أُغلق الباب وأُقفل! .. وبقيت أرقب .. وأرتقب .. وأنظر .. وأتمنى أن أرى وجه زوجتي .. ولكن لا فائدة .. ظللت على هذا الحالساعات .. وإذا بالرجال يقدمون من عملهم ويدخلون البيت .. تعبت .. فذهبت إلى غرفتي .. وفي اليوم الثاني .. ذهبت أترقب ولم أرَ زوجتي .. وفي اليوم الثالث كذلك .. يئستمن حياتها .. توقعت أنها ماتت من شدة العذاب .. أو قُتلت! .. ولكن لو كانت ماتت .. فعلى الأقل سيكون هناك حركة في البيت .. سيكون هناك من يأتي للعزاء .. أو الزيارة .. لكنني عندما لم أرَ شيئا غريبا .. أخذت أقنع نفسي بأنها حية .. وأن اللقاء سيكونقريبا ..




الــلــقـــــــاء ...

وفي اليوم الرابع .. لم أصبرعلى الجلوس في غرفتي .. فذهبت أرقب بيتهم من بعيد .. فلما ذهب الشباب مع أبيهم إلىأعمالهم .. كالعادة .. وأنا أنظر وأتمنى .. فإذا بالباب يُفتح فجأة .. وإذا بوجهزوجتي يطل من ورائه .. وإذا بها تلتفت يمنة ويسرة .. نظرت إلى وجهها .. فإذا بهدوائر حمراء .. ولكمات زرقاء .. من كثرة الصفعات والكدمات .. وإذا لباسها مخضببالدماء .. فزعت من منظرها .. ورحمتها .. اقتربت منها مسرعا .. نظرت إليها أكثر .. فإذا الدماء تسيل من جروح في وجهها .. وإذا يداها .. وقدماها .. تسيل بالدماء ..


وإذا ثيابها ممزقة .. لم يبقَ منها إلا خرقة بسيطة تسترها .. وإذابأقدامها مربوطة بسلسلة! .. وإذا بيديها مربوطة بسلسلة من خلف ظهرها .. لما رأيتها .. بكيت .. لم أستطع أن أتمالك نفسي .. ناديتها من بعيد ..


ثـبـاتووصـايــا...

فقالت لي وهي تدافع عبراتها .. وتئن من شدة عذابها اسمع يا خالد .. لا تقلق علي .. فأنا ثابتة على العهد .. ووالله الذي لا إله إلا هو .. إن ما ألاقيه الآن .. لا يساوي شعرة مما لاقاه الصحابة والتابعون .. بلوالأنبياء والمرسلون .. وأرجوك يا خالد .. لا تتدخل بيني وبين أهلي .. واذهب الآنسريعا .. وانتظر في الغرفة إلى أن آتيك إن شاء الله .. ولكن أكثر من الدعاء .. أكثرمن قيام الليل .. أكثر من الصلاة .. ذهبت من عندها .. وأنا أتقطع ألما وحسرة عليها .. وبقيت يوما كاملا أترقبها .. وأتمنى مجيئها .. ومر يوم آخر .. وبدأ اليوم الثالثيطوي بساطه .. حتى إذا أظلم الليل .. وإذا باب الغرفة يطرق علي؟! .. فزعت .. منبالباب؟!من الطارق .. أصبت بخوف شديد .. من الذي يأتي في منتصف الليل؟! .. لعلأهلها علموا بمكاني .. لعل زوجتي اعترفت .. فجاؤا إلي لقتلي .. أصبت برعب كالموت .. لم يبقَ بيني وبين الموت إلا شعرة .. أخذت أردد قائلا من بالباب؟..


فإذابصوت زوجتي يقول بكل هدوء افتح الباب .. أنا فلانة .. أضأت نور الغرفة .. فتحتالباب .. دخلت علي وهي تنتفض .. على حالة رثة .. وجروح في جسدها .. قالت لي بسرعة .. هيا لنذهب الآن! .. قلت وأنت على هذه الحال؟!.. قالتنعم .. بسرعة .. بدأت أجمعملابسي وأقبلت هي على حقيبتها .. فغيرت ملابسها .. وأخرجت حجابا وعباءة احتياطية .. فلبستها .. ثم أخذنا كل ما لدينا .. ونزلنا .. وركبنا سيارة أجرة .. ألقت المسكينةبجسدها المتهالك الجائع المعذب .. على كرسي السيارة..


إلى الـمـطـار ...

وأول ما ركبت أنا .. قلت للسائق باللغة الروسية إلى المطار .. وكنت قد عرفت بعض الكلمات الروسية .. فقالت زوجتي لا .. لن نذهب إلى المطار .. سنذهب إلى القرية الفلانية .. قلت لماذا؟ نحن نريد أن نهرب .. قالت صحيح .. ولكنإذا اكتشف أهلي هروبي .. سيبحثون عنا في المطار .. ولكن نهرب إلى قرية كذا .. فلماوصلنا تلك القرية .. نزلنا .. وركبنا سيارة أخرى إلى قريبة أخرى .. ثم إلى قريبةثالثة .. ثم إلى مدينة من المدن التي فيها مطار دولي .. فلما وصلنا إلى المطارالدولي .. حجزنا للعودة إلى بلادنا .. وكان الحجز متأخرا فاستأجرنا غرفة وسكناها ..


فلما استقر بنا المقام في الغرفة .. وشعرنا بالأمان .. نزعت زوجتيعباءتها .. فأخذت أنظر إليها .. يا الله .. ليس هناك موضع سلم من الدماء أبدا!! .. جلد ممزق .. دماء متحجرة .. شعر مقطع .. شفاه زرقاء ..

العملاق
2010-10-25, 07:54 PM
تسلم البرق والله يعطيك العافيه

احمد
2010-10-25, 09:22 PM
تسلم اخويالبرق
على اختيارك المميز

رعد
2010-10-25, 11:08 PM
مشكور اخوي البرق

يزيد
2010-10-25, 11:36 PM
يعطيك العافيه
اخوي البرق

ابو عبدالرحمن
2010-10-26, 08:53 AM
البرق ...... الله يعطيك العافيه

البرق
2010-11-26, 03:10 PM
شكرا لكم على مروركم الطيب