العملاق
2010-09-01, 03:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد
فبينما كنت أعدِّل كتاباً لي وأنظر فيه من جديد ، إذ اضطررتُ لتغيير دعائي كلما مرَّ ذكر الشيخ عبد العزيز بن باز من " حفظه الله " إلى رحمه الله " !
وما أن انتهيتُ وأصبح الكتاب جاهزاً حتى فُجعنا بوفاة الإمام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، ففعلت الأمر نفسه في كتابي سالف الذكر .
وبينما كنتُ أعدِّل في الكتاب وقعت عيني أول أمس – أثناء التعديل – على اسم الشيخ ابن عثيمين وكان الدعاء بعد اسمه هو هو – أي : " حفظه الله " - فقلتُ في نفسي : ترى هل سيخرج الكتاب من غير تعديل الدعاء ؟.
ولم تمر إلا ساعات معدودة حتى جاءنا الخبر المؤلم المحزن بوفاة الإمام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
وإن القلب ليحزن ، وإن العين لتدمع ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ولما كنتُ قد كتبتُ في حياة الشيخين ابن باز والألباني – وقد مات الثلاثة بمرض السرطان - أحببتُ أن أشارك من كتب في حياة أخيهما الثالث الشيخ ابن عثيمين، فكانت هذه الوقفات .
اسمه ومولده
اسمه : الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين الوهيبـي التميمي ، عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ، وأستاذ بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم ، وإمام وخطيب الجامع الكبير بمدينة عنيزة .
وهو متزوج من امرأة واحدة ، وله من الأولاد الذكور : عبد الله ، وعبد الرحمن ، وإبراهيم ، وعبد العزيز ، وعبد الرحيم .
مولده : ولد في مدينة عنيزة في 27 رمضان عام 1347 هـ .
وعليه : فيكون الشيخ قد عمِّر ( 74 ) عاماً .
علمه
حفظ الشيخ رحمه الله كتاب الله في سن مبكرة ، وقبل أن يتجاوز الخامسة عشر من عمره كان يحفظ – بالإضافة إلى كتاب الله – " زاد المستقنع " و" ألفيَّة ابن مالك " – كما أخبر بذلك هو عن نفسه .
وقد جدَّ الشيخ ونشط في طلب العلم على قلة ذات اليد في ذلك الزمان ، وقد حدَّث عن نفسه فقال إنه كان لا يملك إلا " الروض المربع " يقرأ فيه ، في غرفة من طين تطل على " زريبة بقر " !
زهده وإنفاقه
زهده : والشيخ عرف عنه زهده في هذه الفانية ، ومن ذلك :
أنك تجده على لباس واحد لا يتغير طوال الأسبوع ، تبدأ " غترته " بالتناقص من بياضها يوماً فيوم ، حتى ترجع إلى بياضها في يوم الجمعة .
ولما أهديت له عمارة من الملك خالد بن عبد العزيز جعلها وقفاً على طلبة العلم ، وصار هو القيم عليها .
ولم يخرج من بيته الطيني إلا من قريب بضغطٍ من أبنائه .
وكانت تعطى له الأعطيات الكبيرة فيعلن على الملأ مباشرة أنها لطلبة العلم.
إنفاقه : وأما إنفاقه في سبيل الله من أموال غيره فكثير وسيأتي بعضٌ منه ، وما يهمنا هنا هو إنفاقه من ماله الخاص ، وقد حدَّث عن ذلك بعض تلامذته فقال :
أما ما أخفاه الشيخ عن الأمة فهو تبرعه السخي الخاص للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأذكر أنني في إحدى زياراتي له في منـزله عندما كنت أدْرس في الولايات المتحدة الأمريكية أنه أخذ بيدي إلى " مختصر " له فقال : يا عبد الله أنا وأنت هنا ولا يرانا إلا الله خُذ هذا المال ، وكان كبيراً ، وهو من مالي الخاص ! واشتر به مصاحف ووزعها على المحتاجين في السجون الأمريكية ، وأنت مسؤول عن الشراء وعن التوزيع ، وأسألك بالله ألا تبلِّغ بهذا أحداً !! .
ولم أبلِّغ بهذا أحداً منذ وقته إلى الآن ، أما وقت انتقل الشيخ إلى الرفيق الأعلى فلا أرى بأسا أن أذكر أنه كان من المنفقين في السراء والضراء ، وكان لا يريد علم الناس بذلك ، رحم الله الشيخ رحمة واسعة وأجزل له المثوبة والعطاء .
د. عبد الله الموسى
رئيس قسم الحاسب الآلي ونظم المعلومات ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد
فبينما كنت أعدِّل كتاباً لي وأنظر فيه من جديد ، إذ اضطررتُ لتغيير دعائي كلما مرَّ ذكر الشيخ عبد العزيز بن باز من " حفظه الله " إلى رحمه الله " !
وما أن انتهيتُ وأصبح الكتاب جاهزاً حتى فُجعنا بوفاة الإمام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، ففعلت الأمر نفسه في كتابي سالف الذكر .
وبينما كنتُ أعدِّل في الكتاب وقعت عيني أول أمس – أثناء التعديل – على اسم الشيخ ابن عثيمين وكان الدعاء بعد اسمه هو هو – أي : " حفظه الله " - فقلتُ في نفسي : ترى هل سيخرج الكتاب من غير تعديل الدعاء ؟.
ولم تمر إلا ساعات معدودة حتى جاءنا الخبر المؤلم المحزن بوفاة الإمام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
وإن القلب ليحزن ، وإن العين لتدمع ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ولما كنتُ قد كتبتُ في حياة الشيخين ابن باز والألباني – وقد مات الثلاثة بمرض السرطان - أحببتُ أن أشارك من كتب في حياة أخيهما الثالث الشيخ ابن عثيمين، فكانت هذه الوقفات .
اسمه ومولده
اسمه : الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين الوهيبـي التميمي ، عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ، وأستاذ بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم ، وإمام وخطيب الجامع الكبير بمدينة عنيزة .
وهو متزوج من امرأة واحدة ، وله من الأولاد الذكور : عبد الله ، وعبد الرحمن ، وإبراهيم ، وعبد العزيز ، وعبد الرحيم .
مولده : ولد في مدينة عنيزة في 27 رمضان عام 1347 هـ .
وعليه : فيكون الشيخ قد عمِّر ( 74 ) عاماً .
علمه
حفظ الشيخ رحمه الله كتاب الله في سن مبكرة ، وقبل أن يتجاوز الخامسة عشر من عمره كان يحفظ – بالإضافة إلى كتاب الله – " زاد المستقنع " و" ألفيَّة ابن مالك " – كما أخبر بذلك هو عن نفسه .
وقد جدَّ الشيخ ونشط في طلب العلم على قلة ذات اليد في ذلك الزمان ، وقد حدَّث عن نفسه فقال إنه كان لا يملك إلا " الروض المربع " يقرأ فيه ، في غرفة من طين تطل على " زريبة بقر " !
زهده وإنفاقه
زهده : والشيخ عرف عنه زهده في هذه الفانية ، ومن ذلك :
أنك تجده على لباس واحد لا يتغير طوال الأسبوع ، تبدأ " غترته " بالتناقص من بياضها يوماً فيوم ، حتى ترجع إلى بياضها في يوم الجمعة .
ولما أهديت له عمارة من الملك خالد بن عبد العزيز جعلها وقفاً على طلبة العلم ، وصار هو القيم عليها .
ولم يخرج من بيته الطيني إلا من قريب بضغطٍ من أبنائه .
وكانت تعطى له الأعطيات الكبيرة فيعلن على الملأ مباشرة أنها لطلبة العلم.
إنفاقه : وأما إنفاقه في سبيل الله من أموال غيره فكثير وسيأتي بعضٌ منه ، وما يهمنا هنا هو إنفاقه من ماله الخاص ، وقد حدَّث عن ذلك بعض تلامذته فقال :
أما ما أخفاه الشيخ عن الأمة فهو تبرعه السخي الخاص للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأذكر أنني في إحدى زياراتي له في منـزله عندما كنت أدْرس في الولايات المتحدة الأمريكية أنه أخذ بيدي إلى " مختصر " له فقال : يا عبد الله أنا وأنت هنا ولا يرانا إلا الله خُذ هذا المال ، وكان كبيراً ، وهو من مالي الخاص ! واشتر به مصاحف ووزعها على المحتاجين في السجون الأمريكية ، وأنت مسؤول عن الشراء وعن التوزيع ، وأسألك بالله ألا تبلِّغ بهذا أحداً !! .
ولم أبلِّغ بهذا أحداً منذ وقته إلى الآن ، أما وقت انتقل الشيخ إلى الرفيق الأعلى فلا أرى بأسا أن أذكر أنه كان من المنفقين في السراء والضراء ، وكان لا يريد علم الناس بذلك ، رحم الله الشيخ رحمة واسعة وأجزل له المثوبة والعطاء .
د. عبد الله الموسى
رئيس قسم الحاسب الآلي ونظم المعلومات ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية